عندما سأل أحد الصحفيين توماس أديسون عن شعوره حيال 25ألف محاولة فاشلة قبل النجاح في اختراع بطارية تخزين بسيطة، أجاب، "لست أفهم لم تسميها محاولات فاشلة؟ أنا أعرف الآن 25ألف طريقة لا يمكنك بها صنع بطارية، هذا هو النجاح بالنسبة لي، أن تتخطى طريقاً مليئاً بالفشل لتصل الى درب النجاح، أكثر الناس نجاحاً هم أكثرهم فشلاً ولكن أكثرهم عزيمةً وإصراراً.

 رنيم طارق ممدوح حلبوني، عمري 21 سنة، تخرجت من كلية هشام حجاوي التكنولوجية التابعة لجامعة النجاح الوطنية عام 2014 بتخصص إدارة أعمال وبتفوق حيث كنت الأولى على الكلية، لأبدأ فصلاً جديداً من فصول حياتي بدخولي للحياة العملية، أعمل الآن كسكرتيرة في دائرة العلاقات العامة في جامعة النجاح الوطنية ومن هنا سأبدأ...

كنت منشغلةً في إمتحانات الفصل الأخير لي في الكلية عندما رن هاتف المنزل، كانت المكالمة لي ومن جامعة النجاح تحديداً، حيث طلبوني للعمل كسكرتيرة في دائرة العلاقات العامة هناك، المفاجأة أني لم أكن قد أديت الأمتحانات النهائية بعد ولم احصل على الشهادة، كنت أعلم أني سأحصل على عمل بعد التخرج لكن قبل التخرج، ذلك لم يخطر في بالي.

نزلت في اليوم التالي لإجراء مقابلة العمل، كانوا على علم أني لازلت طالبةً، كانت مقابلة بسيطة شرحوا لي فيها طبيعة العمل، بساطة المقابلة اطفأت قلقاً كان لدي منذ مكالمتي في المنزل، طلبوا مني القدوم في اليوم التالي (هي مقابلة اخرى أكثر تعقيداً وصعوبة) هذا ما خطر في بالي، نزلت لإجراء المقابلة في اليوم التالي لأتفاجأ بأن هذا هو اول ايام عملي في الدائرة، لم أكن جاهزة لأيٍ من هذا...فعلاً لم أكن جاهزة...ولكن سأذكركم مرة أخرى بنظرتي للنجاح...النجاح لا يبدأ إلا بالصعاب وربما بالفشل.

في طفولتي وحتى مراحل الدراسة الأساسية لم أكن تلك الطالبة المميزة، بل أني كنت خجولة بطريقة ازعجت معلماتي، كنت طالبة متوسطة حتى مرحلة الثانوية، في الثانوية تغير مجرى حياتي المدرسية إتخذت قراراً ذاتياً بالعمل على تطوير نفسي، قرارٌ كان له الأثر في تغيير مجرى حياتي كلها وليس فقط حياتي التعليمية، تغيّرتُ وحصدت ثمار التغيير لأتفوق في إمتحان الثانوية العامة بمعدل 91.6 في الفرع الأدبي، لكن كان ينقصني شيء...كان ينقصني الهدف.

الهدف الذي كان ينقصني جعلني اشعر بالحيرة في إختيار التخصص الذي سأدرسه، في البداية إخترت تخصص أدب إنجليزي في كلية الآداب، ولكن بعد إستشارة الأهل والأصدقاء قررت دراسة إدارة الأعمال في كلية هشام حجاوي، تخصص لم أكن في البداية اعرف عنه شيء...لم أكن أعرف أنه سيكون مفتاحي للنجاح.

حياتي الجامعية كانت تجربة لن تكرر، تجربة فريدة بكل معنى الكلمة، كانت دراستي أهم أولوياتي في الجامعة لكن ذلك لم يمنعني من عيش التجربة الجامعية وتكوين الصداقات، لعل علاقتي الطيبة مع أساتذتي وزملائي في الكلية وتشجيعهم لي على الدوام كان له الأثر الاكبر في تحفيزي على النجاح وبناء شخصيتي التي أنا عليها اليوم، لا زال جزءٌ مني يحن لتلك الأيام بل ويعيشها ولازالت تربطني ذات العلاقة الطيبة مع أساتذتي وزملائي الذين لازلت اقابلهم في عملي.

عندما بدأت اول يوم عمل لي كنت لازلت مشغولة في الإستعداد للإمتحانات النهائية، لكن تفهم مديري لوضعي وتقديمه التسهيلات حتى أكون قادرة على الموازنة بين عملي الجديد وما تبقى لي من إمتحانات ساعدني كثيرا، لا أنسى عبارةً قالها لي احد أساتذتي في كلية حجاوي "يوماً ما ستصبحين زميلةً لنا"، جاء هذا اليوم وعلي أن أثبت نفسي، كان هذا كفيلاً لمواجهة الصعاب، صعابٌ يواجهها أي موظف جديد في أول يوم عمل، لعل مساعدة مديري وزملائي لي في بداية عملي كان لها دورٌ كبير في التأقلم بالعمل، بل إني أصبحت أتقن عملي وأحب عملي.

تفوقي في الثانوية وفي الكلية وحصولي على عمل في دائرة العلاقات العامة هي نجاحات أعتز بها، لكن طموحي لا يتوقف عند هذا الحد بل لا زلت اطمح في إكمال دراستي ونجاحي في كافة نواحي الحياة، لذلك سأختار عنواناً آخر لحكايتي وليكن....بدايتي مع النجاح.