تقرير: محمد جودالله – قسم العلاقات العامّة

في ظل الاستنفاذ الكبير لموارد الطاقة غير المتجددة كالنفط والفحم الحجري وتأثير إنعداماتها السلبي على البيئة، ظهرت حاجة ملحة لإيجاد مصادر طاقة بديلة متجددة وصديقة للبيئة، لتبرز منذ عدّة سنوات مصادر الطاقة المتجددة كأحد أهم الموارد التي يتوجه لها العالم أجمع بمختلف قطاعاته.

وتُعتبر أنظمة الطاقة الشمسية أكثر الأنظمة المستخدمة في القطاعات الصناعية والمنازل ويرجع ذلك لبساطتها وسهولة استخدامها وتنفيذها بالمقارنة مع الأنظمة الأخرى.

وفي مجال التعليم التقني وفي كلية هشام حجاوي التكنولوجية تحديداً باتت مصادر الطاقة المتجدّدة من ضمن أولويات المجال، كما أفردت الكلية منذ مدّة تخصصاً جديداً في هذا المجال وهو دبلوم هندسة الطاقة المتجدّدة، لتتجسّد هذه الأولية في مشاريع التخرج الطلابية التي يوائم فيها الطلبة احتياجات السوق وفق عملية تعليمية بمعايير عالمية تراعيها الكلية.

الطالبة فوزية ناصر، من تخصص هندسة الاتصالات، جسّدت الحاجة العالمية الملحّة للطاقة الشمسية بمشروع تخرج مميّز جاء بفكرة بارزة وجديدة وناجعة في هذا المجال.

فكرة المشروع..

وحمل مشروع الطالبة عنوان (نظام شمسي متحرك) وأشرف عليه أ. أشرف قريش، عضو هيئة التدريس لتخصص هندسة الاتصالات، وتكمن فكرته بتصميم نظام شمسي متحرك يقوم بتعقب أشعة الشمس وتوجيه الألواح الشمسية بحيث تكون أشعة الشمس عمودية عليها وذلك للحصول على أقصى استفادة من أشعة الشمس وتوليد طاقة أكبر خلال اليوم ويساهم النظام المتحرك بزيادة بنسبة 25% من كمية الطاقة المنتجة في النظام الثابت.

IMG 0967

ويتكون المشروع من خلية شمسية تتحرك حسب زاوية الأشعة الشمسية بمحرك مربوط بمتحكم (محرك السيرفو) وهو أحد أنواع المحركات الخاصة التي تستخدم في التحكم الموضعي كالمحركات في أجهزة الرادار، بالإضافة إلى مستقبلات الضوء (LDR) وهي مقاومة تعمل على ممانعة التيار وقيمتها الأومية تتأثر بالضوء المسلط عليها فتتغيّر بالزيادة أوالنقصان، أي كلما زادت شدّة الضوء زادت سرعة دوران المحرك.

الفكرة مستوحاة من عبّاد الشمس!

تميّز المشروع لا يقتصر على أهميته ونجاعته في مجال الطاقة الشمسية فحسب، بل كون فكرته مستوحاة من نبات عبّاد الشمس أو (دوار الشمس) الذي يتميّز بأزهاره الكبيرة الشعاعية التي تدور مع الشمس أينما دارت، وهو نفس المبدأ الذي تعمل عليه الخلية الشمسية في النظام حيث تدور وفقاً لأشعة الشمس.

 

أهمية المشروع وقابليته للتطبيق والتطوير على أرض الواقع..

تكمن أهمية المشروع في مساهمته بحل واحدة من أكبر السلبيات والمعيقات التي يعاني منها نظام الطاقة الشمسية وهي ضيق المساحات المتاحة، فعادةً ما تحتاج أنظمة ولوحات الطاقة الشمسية إلى مساحات كبيرة سواء على الأراضي المفتوحة أو حتى فوق أسطح المباني والمنشآت، ومشروع من هذا النوع سيساهم ولو بشكل جزئي في حل هذه المشكلة، فالنظام المتحرك يحقق أقصى استفادة من أشعة الشمس مما يقلل عدد اللوحات المستخدمة وبالتالي يقلل من المساحة التي سيشغلها النظام.

كما أن فكرة المشروع قابلة للتطبيق على إطار أوسع وبأحجام أكبر، وباختصار فإن هذا المشروع يفتح بفكرته أُفقاً جديداً في مجال الطاقة الشمسية.