بقلم: سعد ابو عيسى

قصة طالب حصل على المرتبة الاولى في تخصص التسويق وإدارة المنتوجات لكلية مجتمع النجاح الوطنية بمعدل 87.3، ونال المرتبة الثالثة على كلية مجتمع النجاح للعام 2014، خطَ طريقه بالعزيمة والإصرار، تمسك بالتصميم والإرادة لرسم مستقبله الواعد في مجال التسويق والمبيعات.
نشأ سعد ابن 25 ربيعاً في عائلةٍ محافظةٍ، وهو الابن الأكبر لوالديه، اذ تلقى دعماً من والده الذي يعتبره ملهِمَهُ للنجاح، وكان النجاح حليفه دائما بمساعدة والدته منذ الصفوف الاولى، اذ كان يحصل على شهادات التقدير في نهاية كل عام دراسي، وبقي على هذا الحال حتى وصوله مرحلة الثانوية العامة " التوجيهي"، تخلل هذه الفترة الكثير من الصعوبات، تمثلت في الضغوطات النفسية والعائلية و الإجتماعية التي غالباً ما يعاني منها طلاب التوجيهي، مؤثرةً بذلك سلباً على مسيرته العلمية.
انعقدت آمال العائلة جميعها على سعد، فمنهم من توقع حصوله على معدل 90% أو اكثر،  وآخر يتوقع أن يكون من العشرة الأوائل، حتى جاء يوم اعلان النتائج الذي كان يحمل في طياته الصدمة الكبرى بعدم وجود اسمه في كشوفات الناجحين.
لم يتوقع أحد هذه النتيجة، واختفى سعد حينها عن الانظار، وبقي وحده  يصارع ويفكر بما حدث، وكأن الحياة توقفت عند تلك اللحظة، حتى جاءته تلك الرسالة على هاتفه " لا تيأسن إذا كبوتم مرة إن النجاح حليف كل مثابر "، كانت هذه الرسالة التي لن ينساها ابداً من والده، بحيث زرعت فيه الأمل وأعادت له الحياة والثقة بالنفس من جديد.
عاد سعد الى مقاعد الدراسة، وأتمَ الإكمال بنجاح، لكن معدله لم يؤهله لدراسة التخصص الذي كان يحلم به "هندسة جينات"، اضطر الى أن يدخل جامعة القدس المفتوحة لدراسة إدارة الأعمال إرضاءً لرغبة والديّه، لكنه غير راضٍ عن ذلك، فقرر سراً أن يعيد دراسة بعض المواد ذات العلامات المتدنية في التوجيهي الى جانب دراسته الجامعية، آملا أن يرفع معدله دون علم أحد، فتارةً كان يذهب الى الجامعة لتقديم الامتحان الجامعي وتارةً أخرى يذهب لتقديم امتحان توجيهي، ولكن للأسف ذلك لم يجدي نفعا لعدم حصوله على المعدل المطلوب.

فقرر سعد استكمال الدراسة في القدس المفتوحة، وتوجه بعد ذلك للعمل في شركة والده كمندوب مبيعات لقطع السيارات لمنطقة جنوب الضفة الغربية لمدة سنة ونصف، بعدها حصل على عمل في مجال التسويق والمبيعات داخل معرض مفروشات بالقرب من مكان سكنه، وأحب مجال التسويق بعد أن خاض التجربة، وهنا قرر التسجيل والإلتحاق بتخصص التسويق وإدارة المنتوجات في كلية مجتمع النجاح الوطنية، حيث كان يدرس ويعمل بذات الوقت.
 وجد سعد نفسه في عالم التسويق وتفوق في دراسته منذ الفصل الأول حتى تخرجه، وحصل على معدل جيد جداً في الإمتحان الشامل لوزارة التربية والتعليم العالي، وهكذا انتهت مرحلته الدراسية بكل نجاح وتفوق ليبدأ مرحلته العملية في سوق العمل.

15724225 10154980072582526 727480157 n
بعد مرور عام على التخرج ، كان سعد قد عمل بعدة شركات مثل شركة سامسونج للكهربائيات، ثم مدير مبيعات للألبسة الجاهزة وغيرها .... بعدها استقر وقرر مساعدة والده في العمل واستلام زمام الأمور بإدارة الشركة، حيث طورها وقام بفتح أسواق جديدة، ودعم أخاه الذي يصغره بالعمل بالشركة، واستطاع أن ينجح في تخطي عقبات التجارة والسوق المتقلب في فلسطين.

بعد ذلك حصل سعد على فرصة للعمل بالإمارات كموظف مبيعات وخدمة الزبائن في إحدى البنوك، لكنه لم يحتمل صعوبة الغربة وفراق الأهل والأصدقاء والوطن، ثم عاد مجدداً الى أرض الوطن حاملاً معه العديد من الخبرات التي استفاد منها خلال تجاربه السابقة، وبكل إصرارٍ وإرادةٍ شق سعد طريقه وحصل  على وظيفة مندوب مبيعات للسيارات المستعملة في شركة رينو للسيارات في رام الله، أحب سعد عمله وطور نفسه وأثبت ذاته في العمل مما جعله يبدع في مجاله، حيث حصل على ترقيةٍ في العمل وأصبح استشاري مبيعات للسيارات الجديدة لشركة "رينو وداشيا" في المعرض الرئيسي بمدينة رام الله.